تاريخ المدينة

 لقد عرفت مدينة الشابة الحضارات التي تعاقبت على البلاد التونسية منذ أقدم العصور انطلاقا من البرابرة مرورا بالرومان و البيزنطيين و العرب. ففي العهد الروماني كانت تسمى  caput vada  أي رأس الانطلاق و كانت تحتل موقعا استراتيجيا هاما وهـي نـقطة وصل بين البحر الأبيض المتوسط و داخل البلاد التونسية .

إن العثور على الكثير من الآثار الرومانية و البيزنطية بالشابة لدليل على ما كان لهذه المدينة من أهمية و دور خاص في المجالين التجاري و الفلاحي. و من أبرز هذه الآثار نذكر لوحة فسيفسائية عثر عليها بالقرب من شاطىء البحر ( منطقة سيدي عبد الله المراكشي) و ترمز لانتصار نبتون اله البحر كما تعبر عن الفصول الأربعة  وهي لوحة تجسم ابداع الفنان الروماني في مختلف الأنشطة التي كان يتعاطاها سكان هذه المنطقة و توجد هذه اللوحة حاليا بمتحف باردو.ومن اللوحات الفسيفسائية الأخرى لوحة “بوخوس” إله الخمر وهي محفوظة بمتحف بلدية صفاقس.

وقد تعرضت البلاد التونسية غلى غزو الوندال الذين عاثوا فيها فسادا فتعرضت مدينة الشابة كغيرها من المدن الرومانية إلى التخريب و كان تدخل البيزنطيين على يد الجنرال bélisaire في سمتمبر سنة 533م ضروريا لوضع حد لنفوذ الوندال و كانت الشابة نقطة انطلاقهم الأولى لمهاجمة الغزاة حيث نزلت الجيوش و تم تشييد قلعة ساحلية لم يبق منها اليوم إلا ذلك البرج الذي يسمى “برج خديجة” (أو قصر قبودية) . و هذا البرج عبارة عن قلعة ذات طابع دفاعي بها منارة تشرف على البحر للمراقبة و الـبرج في وضعيته الحالية هو آخر ما تبقى من هاته القلعة التي أوت جيوش الـبـيـزنـطـيـيـن و كانت النواة الاولى للمدينة justiniannopolis  (جستينيان نوبوليس) أي مدينة جستينيان امبراطور البيزنطيين و الذي بناه تخليدا لانتصاره على الوندال.

واستنادا إلى المصادر التاريخية القديمة و إلى بعض الدراسات الحديثة فقد استعمل برج خديجة للدفاع و المراقبة خاصة في العهود الاسلامية و ذلك للدفاع عن البلاد التونسية من غارات الأعداء.

وقد أثبتت ايضا المصادر التاريخية أن خديجة اديبة و شاعرة من أواسـط الـقـرن الرابع للهجرة و اسمها خديجة بنت أحمد بن كلثوم المعافري وينبها البعض إلى “رصفة” و يقال لها أيضا خدوج الرصفية و كانت حاذقة نالت من الشهرة و ذيوع الصيت و قد ذكرت لها المصادر التاريخية و الأدبية بعض الأشعار خاصة التي جاشت بها قريحتها في عشيقها أبي مروان عبد الملك بن زيادة الله.